ما هي عناصر التفكير الابداعي؟ دليلك لفهم آلية الابتكار

بواسطة | Last updated Dec 25, 2023

كلنا نتمتع بخيال واسع لكن عدد المبدعين جد قليل، فالكل عاجز عن تحويل تلك التخيلات إلى واقع ملموس. إذن ما هي المشكلة؟ ببساطة الإبداع ليس وليد الصدفة أو لحظة شرارة “صفاء ذهني” يمكن أن تترجمها على أرض الواقع، بل هو عملية لها آليات محددة يجب إتباعها. الإبداع أكاديميا هو التوصل إلى شيء غير مسبوق ونادر على أن يكون مفيد للفرد والمجتمع، لكن من الضروري كذلك أن يتصف بالمرونة كي يسهل تطويره فيما بعد. أولا وأخيرا دورك كمبدع هو المساهمة في تطور الجنس البشري وليس المساهمة في تدميره، لذلك يجب وضع مهاراتك في خدمة البشرية.

ما هي عناصر التفكير الابداعي؟ دليلك لفهم آلية الابتكار

في هذا المقال سنقوم بشرح عناصر التفكير الابداعي بالتفصيل لمساعدتك على فهم طريقة آلية التفكير الإبداعي والتي ستساهم في تطوير قدراتك على الإبتكار.

1. الأصالة 

المقصود بها القدرة على التوصل إلى شيء غير مسبوق ونادر وهو أمر جد صعب، لذلك ليس من الضروري التوصل إلى فكرة حصرية بل يمكنك الإشتغال على تطوير ما هو موجود سلفا. صحيح أن خيال كل شخص خصب لذا من الصعب التكهن أن فكرة ما لم تخطر على بال أي شخص آخر، لكن عملك عليها وأسلوبك المميز الذي أدى لنتيجة هو الذي يصنع الفارق. أكاديميا يشترط على الأقل أن تكون فكرتك تحتوي على الأقل على 15% من عناصر التجديد كي تسمى فكرة إبداعية، وهو المعيار الذي يسمح لك بتسجيلها كبراءة إختراع جديدة.

2. الطلاقة

الطلاقة هي التمكن من تجميع أكبر عدد من الحلول والاستجابات في وقت معين، وهذا لن يتحقق دون التمتع بفضول جامح. المبدع بالضرورة شخص يتمتع بالشغف و مستعد للعمل على مشكلة ما لسنين مهما تطلب الأمر من تضحيات، لذلك في البداية يطلع على كل الفرضيات السابقة التي تناولت الموضوع كي يطورها أو يأتي بتصور جديد يحدث ثورة في طريقة التعامل مع المشكلة. مثلا نظرية مركز الأرض كانت من المسلمات الدينية، وهذا التصور الأولب دفع أغلب العلماء للتكاسل عن البحث في حقيقتها علميا لإعتقاداتهم السابقة. هذا الأمر تغير مع بروز المبدع كوبيرنيكونس، وهو الذي قضى سنينا من البحث في مسألة مركزية الأرض قبل أن يفاجئ العالم بنظرية كروية الأرض وأنها مجرد كوكب يدور حول نجم أكبر منه هو الشمس.

3. المرونة 

المرونة هي العمل على محاولة دمج الأفكار مع بعضها للتوصل إلى حلول، فالإبداع هو التنفيذ العملي للأفكار الإبداعية الذي لن ينجح دون التفكير خارج الصندوق و دراسة كل السيناريوهات للقدرة على التوصل لحلول واقعية وقابلة للتنفيذ. المرونة تتطلب التخلص من الجمود الذهني الذي يتحقق بالإبتعاد عن الطرق التقليدية للتفكير والتكيف مع المشاكل المستجدة، فطريقك لحل المشاكل ينتج بالضرورة أخرى يجب التعامل معها بسلاسة. فقط تذكر أن تبقي طموحك في حدود الممكن علميا، وليس محاصرا بالمسلمات التي اكتسبتها من المحيط الذي تعيش به.

4. الإسهاب أو التفاصيل 

ليس من السهل الإلمام بالتفاصيل والذي يعني القدرة على رؤية موضوع ما من كل الزوايا المعتادة لدى الآخرين، مما يجعلك مختلفا عن الأغلبية في استجابتك للمشكلات. علميا نسبة الإبداع لدى الأطفال أقل من 5 سنوات تناهز %90ً، لكن النسبة تنخفض عند الأطفال في سن السابعة إلى %10 فما هو التفسير؟. ببساطة دخول المدرسة، فالطفل انطلق من مجال يتعامل فيه بحرية في التفكير ويجرب أي شيء دون قيود إلى المدرسة التي تمارس عليه الأدلجة و التلقين.

الطفل يصبح في المدرسة محاصر فكريا بقواعد المجتمع إذ لا يستطيع طرح الأسئلة بحرية لأنه المجتمع يفكر نيابة عنه، كما أنه يصبح اتكاليا مع فقدان الإهتمام بالتفاصيل في محيطه. تستمر نسبة الإبداع في التضاؤل مع النمو لتصل 2% في سن الثامنة، وتبقى مستقرة في هذا الحز حتى سن 45 سنة. هذا يوضح لك دور التنشئة في كبح أو تحفيز ملكة الابتكار،ولك أن تتخيل كيف تدوس عجلة مجتمعاتنا المتخلفة على طاقاتنا الإبداعية. أيضا إسترجاع القليل من مهارة الإلمام بالتفاصيل لدى الطفل الصغير الذي كنت عليه ليس بالأمر السهل، بل يتطلب الكثير من التمرد والتخلص من التراكمات التي زرعتها بك المناهج الدراسية التعيسة وقواعد المجتمع. 

عناصر الإبداع

5. الحافز

هذا هو عنصر الإبداع الرئيسي الذي يؤدي إلى تهييج وإبراز كل العناصر السابقة، فالشخص المبدع يتصف بأنه حساس للمشكلات ولا يمر مرور الكرام عندما تصادفه إشكالية ما. الحافز أو بمعنى أصح الحاجة هي وقود الإبداع، و العناصر السابقة هي التي تحدد قوة السيارة المستعملة لبلوغ الهدف. هذا يعني أنه بدون تحقق هذا الشرط فلا يمكن خلق إبداع من الأساس، وهو ما يمكن استنتاجه من قراءة سير العظماء ومسار حياتهم قبل التوصل لشيء غير مسبوق.

الخلاصة

السلوك الإبداعي مهارة مكتسبة من الولادة، لكن المجتمع يقوم بوأد وإضعاف هذه المهارة عن طريق التلقين الذي يتعرض له الطفل في مراحله الأولي خصوصا المدرسة التي يتعرض فيها فكره للمحاصرة. أنا هنا لا أبخس دور المدرسة، لكن من الضروري تمتيع الطفل بأنشطة موازية تساعده على الإستكشاف لأن كثرة التلقين في مناهجنا التعيسة تقتل الإبداع. إذا كانت لديك أية تساؤلات اضافية، فالمرجو التفاعل معنا في قسم التعليقات وسنقوم بالرد عليها في أقرب وقت.

مقالات ذات صلة وقد تنال إعجابك!

0 تعليق

إرسال تعليق